مجموعة مؤلفين
9
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
هذه اللفظة قطّ في المجال الفكري والعلمي . . فيقال : فكّر وقدّر وتأمّل وتدبر ونحو ذلك . . وفي مجال التعمّق في فهم الدين وإدراك تعاليمه وعقائده وأحكامه كان يعبّر بالفقه وهو الفهم أو خصوص الفهم الدقيق والاستيعاب والإحاطة العلمية بالشيء . . وقد استعمل القرآن الكريم كلمة الفقه بالمعنى اللغوي نفسه في عدّة موارد منها : قوله تعالى : وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ « 1 » . . كما ورد استعمال هذه اللفظة في أحاديث عديدة رويت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من قبيل قوله : « نضّر الله عبداً سمع مقالتي هذه فبلّغها ، فرّب حامل فقه غير فقيه ، وربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه » « 2 » وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « فقيه أشدّ على الشيطان من ألف عابد » « 3 » وقوله ص : « من يرد الله به خيراً يفقهّه في الدين » « 4 » ودعائه ص لابن عباس : « اللهمّ فقهه في الدين » « 5 » . . أجل هناك ألفاظ استُحدث استعمالها عقيب العصر النبوي كالتأويل « 6 » الذي كان يُستعمل بما يقارب معنى الاجتهاد إلا أنّه ليس مرادفاً له . . إذ أنّ التأويل آنذاك يراد به أنّ من ارتكب فعلًا يبدو منكراً وغير مرضيّ وكان هناك مجال لحمل فعله على وجه يمكن أن يكون معذوراً عند الله مع اشتباهه بحسب الظاهر يقال أنّه تأوّل فأخطأ نظير ما رواه الصنعاني عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير : أنّ عائشة زوج النبي ص أخبرته أنّ الصلاة أول ما فرضت فرضت ركعتين ، ثمّ أتمّ الصلاة في الحضر واقرّت الركعتان على هيئتهما في السفر ، قال : فقلت لعروة : فما كان
--> ( 1 ) - التوبة : 122 . ( 2 ) - سنن ابن ماجة : ح 33 . سنن الدارمي 74 : 1 . سنن الترمذي : 154 ، ح 10 . مسند أحمد 225 : 3 وغيرها . ( 3 ) - صحيح البخاري 18 : 1 . صحيح مسلم : ، ح 10 كتاب الفضائل . مسند أحمد 399 : 4 . ( 4 ) - صحيح البخاري 16 : 1 . سنن الدارمي 74 : 1 ، مسند أحمد 306 : 1 . ( 5 ) - صحيح البخاري 28 : 1 . مسند أحمد 266 : 1 وغيرهما . ( 6 ) - أقول : ينبغي عدم الخلط بين مصطلح ( التأويل ) في الصدر الإسلامي الأوّل - الذي ظهر عقيب العصر النبوي - والذي هو مصطلح قديم ، وبين مصطلح ( التأويل ) في علوم القرآن والذي ظهر في أزمنة متأخّرة جدّاً .